الصالحي الشامي

219

سبل الهدى والرشاد

وروى ابن عساكر عن عطاء قال : لا أحسبه إلا رفعه إلى ابن عباس - رضي الله - تعالى - عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة قربه من مكة في غزوة الفتح " إن بمكة لأربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك ، وأرغب لهم في الاسلام " قيل : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : " عتاب بن أسيد ، وجبير بن مطعم ، وحكيم بن حزام ، وسهيل بن عمرو " ( 1 ) . ذكر تعبئة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه رضوان الله عليهم ونزولهم بابي سفيان ، وما وقع في ذلك من الآيات قال ابن عقبة - رحمه الله تعالى - وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا ينادي ، لتصبح كل قبيلة قد أرحلت ، ووقفت مع صاحبها عند رايته ، وتظهر ما معها من الأداة والعدة . فأصبح الناس على ظهر ، وقدم بين يديه الكتائب . قالوا : ومرت القبائل على قادتها . والكتائب على راياتها . قال محمد بن عمر : وكان أول من قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد في بني سليم - بضم أوله ، وفتح ثانيه ، وسكون التحتية ، وهم ألف ، ويقال : تسعمائة ، ومعهم لواءان وراية ، يحمل أحد اللواءين العباس بن مرداس بكسر الميم ، والاخر يحمله خفاف - بخاء معجمة مضمومة - بن ندبة - بنون مضمومة ، فدال مهملة - ويحمل الراية الحجاج بن علاط - بعين مضمومة فطاء مهملتين ، فلما مروا بابي سفيان ، كبروا ثلاث تكبيرات ، ثم مضوا ، فقال أبو سفيان : يا عباس ! ! من هؤلاء ؟ فقال : هذا خالد بن الوليد ، قال : الغلام ؟ قال : نعم قال : ومن معه ؟ قال : بنو سليم ، قال : ما لي وبني سليم ! ثم مر على أثره الزبير بن العوام في خمسمائة من المهاجرين وأفناء العرب ، ومعه راية سوداء . فلما مروا بابي سفيان كبروا ثلاثا ، فقال أبو سفيان : من هؤلاء ؟ قال : هذا الزبير بن العوام ، قال : ابن أختك ؟ قال : نعم ، ثم مرت بنو غفار - بكسر الغين المعجمة - في ثلاثمائة ، يحمل رايتهم أبو ذر ، ويقال : إيماء - بكسر الهمزة ، وفتحها ، وسكون التحتية ، ممدود مصروف ، وقد يقصر مع الفتح - بن رخصة - بحاء ، فضاد معجمة مفتوحات ، وأجاز ابن الأثير : سكون الحاء ، واقتصر النووي على الفتح ، وقال السهيلي : بضم الراء - فلما حاذوه ، كبروا ثلاثا ، فقال أبو سفيان من هؤلاء ؟ قال : بنو غفار ، قال : مالي ولبني غفار ؟ ثم مرت أسلم في أربعمائة ، فيهما لواءان يحمل أحدهما بريدة - بلفظ تصغير البرد - بن الحصيب - بضم الحاء ، وفتح الصاد المهملتين ، فتحتية فموحدة - والآخر ناجية - بالنون ، والجيم - بن الأعجم ، فلما حاذوه كبروا

--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر كما في التهذيب 4 / 419 ، والحاكم 3 / 595 .